باقر جواد
04-09-2006, 07:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
نبذه عن هذه السفينة من خلال هذا اللقــاء
عبدالله القاسمي: السفينة صنعت عام 1951:»فتح الخير«.. قصة سفينة تحمل التاريخ العماني
»فتح الخير« تتجه في رحلاتها إلى السواحل الأفريقية من زنجبار وبمبا ومالاوي وإلى الهند والبصرة بالعراق وإلى بعض الدول الخليجية
مسقط - راشد البلوشي:
يزخر تاريخ عمان بالعديد من الموروثات الحضارية التي خلفها لنا الأجداد وأصبحت تراثا للحاضر والمستقبل وتعد هذه الموروثات الواجهة المنيرة للسلطنة التي تستقطب العديد من السياح والدارسين والخبراء والباحثين وتساهم في دفع مسيرة السياحة بالسلطنة كونها عماد البلد ومن خيراته ولم تأل الحكومة جهداً في تفعيل الدور التراثي بمزايا حضارية والاهتمام بها من خلال إقامة المتاحف والندوات والمنشورات التي تحكي قصتها لتتدارس بين أبناء الوطن جيلا بعد جيل.
وكانت السفن إحدى هذه المنظومة التاريخية التي تحملها سلطنة عمان فكانت السفينة سفيرة السلطنة إلى كل البلاد في ذاك الزمان.
الراية الأسبوعية أبحرت بسفينة قلمها واتجهت إلى شرق عمان وحطت رحالها في مدينة التجارة,مدينة السفن التجارية، إلى ولاية صور إحدى ولايات منطقة الشرقية لسلطنة عمان فأرست بجوار سفينة (فتح الخير) التي جابت البحار والمحيطات في تلك الحقبة من الزمن، ودارت بها الأيام إلى إن عادت إلى ارض موطنها الأصلي، تلك حكاية شيقة وجميلة في مسيرة هذه السفينة، وقبل أن نجوب ونسبر أسرار هذه السفينة، نتعرف على تاريخ ولاية صور العمانية .
اشتهرت مدينة صور في عرض المحيطات وعلى طول شواطىء الخليج وجنوب أفريقيا وشبه القارة الهندية وآسيا وحملت سفن (الغنجة والبغلة) الصورية اسم عمان في عرض البحار وبقيت صور على مدى آلاف السنين تعيش على مهاراتها في الإبحار وجرأتها وأحواض بناء السفن فيها وأساطيلها الشراعية التي سيطرت على التجارة في مياه الخليج وما ورائها.
صور، المدينة البيضاء التي تتميز بمناراتها، وبيوتها الجميلة المبيضة التي تنصب قبالة البحر، وخليجها، ومنحدراتها وجبالها الصخرية الشاهقة، المحاطة بالقلاع والأبراج تبدو وكأنها مدينة أثرية مثل الإسكندرية أو قرطاج.
وحول هذه الزيارة رأينا في السفينة فتح الخير التي تقبع شامخة على ضفاف شواطىء صور العمانية وبحرها المتلألئ مثالا حيا أردنا ان نسلط الضوء على هذا التاريخ وفي الحقيقة أن تلك السفينة هي النموذج الوحيد المتبقي من حوالي مئة غنجة بدأت حياتها في صور قبل 60 سنة فقط فاستوقفتنا لنعرف أكثر عن قصتها ودورها البحري ومن حسن الطالع عند زيارتنا لها وجدنا أن هناك بعض الباحثين الأوروبيين الذين كانوا يتقصون عن الدور الريادي للسفينة في تاريخها الماضي وكنا معهم والتقينا مع عبدالله بن علي القاسمي الذي يعتبر حفيد مالك السفينة الأول وارتحل في الصغر مع النوخذة جده ووالده بالسفينة وجاب بها معظم البلاد التي كانوا يرتادونها البحارة التجار آنذاك جلسنا معه وسمعنا منه وتحاورنا واستفدنا الكثير وكانت البداية:
سألناه بداية متى صنعت السفينة فتح الخير؟
- صنعت السفينة فتح الخير عام 1370 هجري الموافق 1951 ميلادي بحي الرشة بمدينة صور، إنها سفينة ركاب وشحن عملاقة من نوع«الغنجة« ذات مؤخرة تزينها النقوش والنوافذ المزخرفة وطول يمتد 70 قدما وأشرف على صنعها محمد بن خميس الشقاق وتعود ملكيتها إلى جدي النوخذة سعيد بن خميس ولد شيلة القاسمي . وتولى قيادتها العديد من النواخذة من اشهرهم عبدالله بن راشد بن سعيد مهنا السناني رحمه الله، وسعيد بن مبارك العتيقي.
ولماذا سميت بهذا الاسم وكم سنة ارتحلت؟ -
فقال : سميت فتح الخير تفاؤلا لمساعيها التجارية في ذلك الوقت ونزول المطر في اليوم الأول لصناعتها وقد عملت فتح الخير 43 سنة منها 24 سنة في صور و19 سنة في دبي واليمن بعد بيعها. وتحوي على العديد من الخانات مثل غرف نوم البحارة ومكان المحرك بعد ما أضيف لها محركا فهي بالماضي كانت تعمل بالأشرعة وأيضا مكان لحفظ الأكل يدعى الدبوسة والزولي مكان لقضاء حاجة النساء اللائي كن يرتحلن ذاك الوقت.
كيف جاءت فكرة إنشاء مثل هذه السفينة آنذاك؟ :
- أذكر انه كنا نملك سفينة كبيرة تدعى جاد الكريم ولأن في ذلك الوقت كان انتعاش التجارة إلى السواحل الأفريقية والبصرة بدا ينشط رأي النوخذا أن تكون هناك سفينة رديفه لجاد الكريم التي اندثرت ولم يتبقى لها اثر الآن وهذا الذي جعل المخلصين من أهل البلد يجتهدون في استرجاع السفينة بعد بيعها.
ما الدور الذي كانت تقوم به السفينة فتح الخير وإلى أين وصلت؟ -
كانت السفينة فتح الخير تقوم بحمل البضائع العمانية من التمر والبسر والسمن والزيت وما يوجد في ارض عمان ذاك الوقت وتتجه به إلى السواحل الأفريقية من زنجبار وبمبا ومالاوي والى الهند والبصرة بالعراق والى بعض الدول الخليجية آنذاك مثل البحرين وقطر وتحمل على متنها مايسمى بالدعن وذلك لعمل أسقف البيوت وكذلك تحمل البهارات والتوابل والبضائع المختلفة من تلك البلاد.
وماهي قصة بيع السفينة وإعادتها؟:-
فتح الخير هي السفينة الوحيدة التي بقيت إلى هذى اليوم.. طبعا اقصد كسفينة تجاريه ....لقد بيعت فتح الخير من زمن بعيد على تاجر من دبي يدعى سيف بن سعيد الجروان حيث اشتراها عام 1975 ثم باعها فيما بعد لتجار يمنيين. وكانت السفينة لا تزال في اليمن حتى عام 1993 وفي زيارة لأحد المخلصين من أبناء البلد إلى اليمن ورآها هناك ثم ابلغنا عنها وتبلورت فكرة إعادة آخر سفينة من نوعها إلى موطنها الأصلي في أذهان أهالي صور وبدعم مالي من قبل الشيخ سهيل بن سالم بهوان، صاحب مجموعة شركات بهوان، والشيخ سالم بن سعيد الفنه العريمي، صاحب مجموعة شركات جلفار، وبتكلفة قدرها 31.500 ألف ريال أو نحو 83 ألف دولار أمريكي أنيطت بالنوخذة محمد بن حمد بن ناجم الغيلاني مهمة قيادة السفينة » فتح الخير« وأعادتها إلى مسقط رأسها صور. وقد أرسيت بعد وصولها في خور صور قبالة الحي الذي شهد مولدها الأول، ووضعت على أرض مستصلحة بجانب كورنيش حديث يحيط بالمدينة القديمة، حيث ستكون نواة متحف بحري يعتزم أهالي صور إقامته كشاهد على عراقة المدينة وعظمة تاريخها البحري لتكون رمزا شامخا للمدينة على مر العصور.. وطبعا لم يكن الثمن رخيصا في عودتها.
والآن بعد ما رجعت السفينة ماهي الأمنيات المرتقبة؟:
السفينة تقبع الآن كما أسلفت بجوار الشاطىء ولم يقصر المخلصين في إرجاعها ولكن تبقى إتمام مشروع المتحف الذي طال انتظاره وكان من المفروض أن تكتمل الشراكة بين البلديات بالولاية وشركة الغاز ولكن هاهو المتحف لم يكتمل ونحن بانتظار ما سوف يؤول إليه توقف إنشائه.
وختامها شكرنا عبدالله القاسمي على ما أثرانا به من معلومات قيمة ونضم صوتنا لصوته في الاهتمام بهذا المشروع الحيوي التاريخي وخاصة أن هناك وزارتين تعنيان بذلك وزارة التراث والثقافة والهيئة العامة للصناعات الحرفية.
المصدر : جريده الرايه القطريــه الجمعة4/8/2006 م،
http://www.qatar-photo.com/gallery/data/500/Picture_136-1.jpg
نبذه عن هذه السفينة من خلال هذا اللقــاء
عبدالله القاسمي: السفينة صنعت عام 1951:»فتح الخير«.. قصة سفينة تحمل التاريخ العماني
»فتح الخير« تتجه في رحلاتها إلى السواحل الأفريقية من زنجبار وبمبا ومالاوي وإلى الهند والبصرة بالعراق وإلى بعض الدول الخليجية
مسقط - راشد البلوشي:
يزخر تاريخ عمان بالعديد من الموروثات الحضارية التي خلفها لنا الأجداد وأصبحت تراثا للحاضر والمستقبل وتعد هذه الموروثات الواجهة المنيرة للسلطنة التي تستقطب العديد من السياح والدارسين والخبراء والباحثين وتساهم في دفع مسيرة السياحة بالسلطنة كونها عماد البلد ومن خيراته ولم تأل الحكومة جهداً في تفعيل الدور التراثي بمزايا حضارية والاهتمام بها من خلال إقامة المتاحف والندوات والمنشورات التي تحكي قصتها لتتدارس بين أبناء الوطن جيلا بعد جيل.
وكانت السفن إحدى هذه المنظومة التاريخية التي تحملها سلطنة عمان فكانت السفينة سفيرة السلطنة إلى كل البلاد في ذاك الزمان.
الراية الأسبوعية أبحرت بسفينة قلمها واتجهت إلى شرق عمان وحطت رحالها في مدينة التجارة,مدينة السفن التجارية، إلى ولاية صور إحدى ولايات منطقة الشرقية لسلطنة عمان فأرست بجوار سفينة (فتح الخير) التي جابت البحار والمحيطات في تلك الحقبة من الزمن، ودارت بها الأيام إلى إن عادت إلى ارض موطنها الأصلي، تلك حكاية شيقة وجميلة في مسيرة هذه السفينة، وقبل أن نجوب ونسبر أسرار هذه السفينة، نتعرف على تاريخ ولاية صور العمانية .
اشتهرت مدينة صور في عرض المحيطات وعلى طول شواطىء الخليج وجنوب أفريقيا وشبه القارة الهندية وآسيا وحملت سفن (الغنجة والبغلة) الصورية اسم عمان في عرض البحار وبقيت صور على مدى آلاف السنين تعيش على مهاراتها في الإبحار وجرأتها وأحواض بناء السفن فيها وأساطيلها الشراعية التي سيطرت على التجارة في مياه الخليج وما ورائها.
صور، المدينة البيضاء التي تتميز بمناراتها، وبيوتها الجميلة المبيضة التي تنصب قبالة البحر، وخليجها، ومنحدراتها وجبالها الصخرية الشاهقة، المحاطة بالقلاع والأبراج تبدو وكأنها مدينة أثرية مثل الإسكندرية أو قرطاج.
وحول هذه الزيارة رأينا في السفينة فتح الخير التي تقبع شامخة على ضفاف شواطىء صور العمانية وبحرها المتلألئ مثالا حيا أردنا ان نسلط الضوء على هذا التاريخ وفي الحقيقة أن تلك السفينة هي النموذج الوحيد المتبقي من حوالي مئة غنجة بدأت حياتها في صور قبل 60 سنة فقط فاستوقفتنا لنعرف أكثر عن قصتها ودورها البحري ومن حسن الطالع عند زيارتنا لها وجدنا أن هناك بعض الباحثين الأوروبيين الذين كانوا يتقصون عن الدور الريادي للسفينة في تاريخها الماضي وكنا معهم والتقينا مع عبدالله بن علي القاسمي الذي يعتبر حفيد مالك السفينة الأول وارتحل في الصغر مع النوخذة جده ووالده بالسفينة وجاب بها معظم البلاد التي كانوا يرتادونها البحارة التجار آنذاك جلسنا معه وسمعنا منه وتحاورنا واستفدنا الكثير وكانت البداية:
سألناه بداية متى صنعت السفينة فتح الخير؟
- صنعت السفينة فتح الخير عام 1370 هجري الموافق 1951 ميلادي بحي الرشة بمدينة صور، إنها سفينة ركاب وشحن عملاقة من نوع«الغنجة« ذات مؤخرة تزينها النقوش والنوافذ المزخرفة وطول يمتد 70 قدما وأشرف على صنعها محمد بن خميس الشقاق وتعود ملكيتها إلى جدي النوخذة سعيد بن خميس ولد شيلة القاسمي . وتولى قيادتها العديد من النواخذة من اشهرهم عبدالله بن راشد بن سعيد مهنا السناني رحمه الله، وسعيد بن مبارك العتيقي.
ولماذا سميت بهذا الاسم وكم سنة ارتحلت؟ -
فقال : سميت فتح الخير تفاؤلا لمساعيها التجارية في ذلك الوقت ونزول المطر في اليوم الأول لصناعتها وقد عملت فتح الخير 43 سنة منها 24 سنة في صور و19 سنة في دبي واليمن بعد بيعها. وتحوي على العديد من الخانات مثل غرف نوم البحارة ومكان المحرك بعد ما أضيف لها محركا فهي بالماضي كانت تعمل بالأشرعة وأيضا مكان لحفظ الأكل يدعى الدبوسة والزولي مكان لقضاء حاجة النساء اللائي كن يرتحلن ذاك الوقت.
كيف جاءت فكرة إنشاء مثل هذه السفينة آنذاك؟ :
- أذكر انه كنا نملك سفينة كبيرة تدعى جاد الكريم ولأن في ذلك الوقت كان انتعاش التجارة إلى السواحل الأفريقية والبصرة بدا ينشط رأي النوخذا أن تكون هناك سفينة رديفه لجاد الكريم التي اندثرت ولم يتبقى لها اثر الآن وهذا الذي جعل المخلصين من أهل البلد يجتهدون في استرجاع السفينة بعد بيعها.
ما الدور الذي كانت تقوم به السفينة فتح الخير وإلى أين وصلت؟ -
كانت السفينة فتح الخير تقوم بحمل البضائع العمانية من التمر والبسر والسمن والزيت وما يوجد في ارض عمان ذاك الوقت وتتجه به إلى السواحل الأفريقية من زنجبار وبمبا ومالاوي والى الهند والبصرة بالعراق والى بعض الدول الخليجية آنذاك مثل البحرين وقطر وتحمل على متنها مايسمى بالدعن وذلك لعمل أسقف البيوت وكذلك تحمل البهارات والتوابل والبضائع المختلفة من تلك البلاد.
وماهي قصة بيع السفينة وإعادتها؟:-
فتح الخير هي السفينة الوحيدة التي بقيت إلى هذى اليوم.. طبعا اقصد كسفينة تجاريه ....لقد بيعت فتح الخير من زمن بعيد على تاجر من دبي يدعى سيف بن سعيد الجروان حيث اشتراها عام 1975 ثم باعها فيما بعد لتجار يمنيين. وكانت السفينة لا تزال في اليمن حتى عام 1993 وفي زيارة لأحد المخلصين من أبناء البلد إلى اليمن ورآها هناك ثم ابلغنا عنها وتبلورت فكرة إعادة آخر سفينة من نوعها إلى موطنها الأصلي في أذهان أهالي صور وبدعم مالي من قبل الشيخ سهيل بن سالم بهوان، صاحب مجموعة شركات بهوان، والشيخ سالم بن سعيد الفنه العريمي، صاحب مجموعة شركات جلفار، وبتكلفة قدرها 31.500 ألف ريال أو نحو 83 ألف دولار أمريكي أنيطت بالنوخذة محمد بن حمد بن ناجم الغيلاني مهمة قيادة السفينة » فتح الخير« وأعادتها إلى مسقط رأسها صور. وقد أرسيت بعد وصولها في خور صور قبالة الحي الذي شهد مولدها الأول، ووضعت على أرض مستصلحة بجانب كورنيش حديث يحيط بالمدينة القديمة، حيث ستكون نواة متحف بحري يعتزم أهالي صور إقامته كشاهد على عراقة المدينة وعظمة تاريخها البحري لتكون رمزا شامخا للمدينة على مر العصور.. وطبعا لم يكن الثمن رخيصا في عودتها.
والآن بعد ما رجعت السفينة ماهي الأمنيات المرتقبة؟:
السفينة تقبع الآن كما أسلفت بجوار الشاطىء ولم يقصر المخلصين في إرجاعها ولكن تبقى إتمام مشروع المتحف الذي طال انتظاره وكان من المفروض أن تكتمل الشراكة بين البلديات بالولاية وشركة الغاز ولكن هاهو المتحف لم يكتمل ونحن بانتظار ما سوف يؤول إليه توقف إنشائه.
وختامها شكرنا عبدالله القاسمي على ما أثرانا به من معلومات قيمة ونضم صوتنا لصوته في الاهتمام بهذا المشروع الحيوي التاريخي وخاصة أن هناك وزارتين تعنيان بذلك وزارة التراث والثقافة والهيئة العامة للصناعات الحرفية.
المصدر : جريده الرايه القطريــه الجمعة4/8/2006 م،
http://www.qatar-photo.com/gallery/data/500/Picture_136-1.jpg